05‏/01‏/2013

" أحلى مبلط بالبلد "

..
كنا قد حصلنا على نتيجة نجاحنا في الصف التاسع قبل يومين .. دخل تموز بلهيبه متزامناً مع رمضان قاسٍ وطويل .
الجيبة مقحطة ع الآخر .
التقيت بمحمد وأيمن كالعادة .. هما زميلاي في الصف وتقريباً بالحارة , فهم من الحارة التي تلي حارتنا بالضبط .
كان محمد قد نجح مثلي , أما أيمن الكسول المهزول ( حينها ) فقد رسب بإمتياز كما توقعنا , لم يبالِ كثيراً رغم القتلة المرتبة التي أكلها من أخيه الأكبر .
..
بدأت الحديث :
-
شو شباب : الطفر عفر " كنا جميعاً ندخن خفية عن أهلنا " .. بدنا عملة .
-
منين يا حسرة يرد محمد .. ولاه أيمن قر : ما سرقت شي اليوم من جيبة أبوك .
-
و لا قرش , شكله بلش يحس وصار عم يخبيهم ما بعرف وين , مفكرا لأمي هى اللي عم تشفطون

أبناء الأبطال

..
لا أحد يدري متى حصلت هذه القصة بالضبط .. ربما بعد عام وربما عشرة .. المهم أنها حصلت بعد فترة قليلة من سقوط النظام .

كان الجو خريفياً مشمساً , وعمار يجلس مسترخياً يرمق شمس الغروب وهى تغيب في البحر , متلذذاً بنفس المعسّل الذي أحضره له النادل محمود لحظة وصوله .. بينما جلس بجانبه فادي وسامر يتسلون بلعب الشيش بيش .كان الرفاق الثلاثة يجتمعون يومياً – منذ أول الصيف - بهذا الوقت في مقهى مرعب أحد أشهر معالم كورنيش جبلة .. كانت أعمارهم متقاربة , ثقافتهم وبيئتهم متقاربة أيضاً , فهم الثلاثة من أبناء أبطال الثورة المباركة التي دكت عرش الأسد وأنهت إلى الأبد هيمنة تلك العائلة

يوم آخر عادي من أيام الأسد الأب " - أيهم نور الدين




ثلاثية نشرت أوائل الثورة تحت الأسم المستعار : أمجد عباس 


الفصل  الأول

الليل ليل شباط 1982 الطويل القارص .. والوقت .. بعد الحادية عشر ليلاً بقليل ..
الهاتف الأحمر بلون الدم يرن في مكتب أبي سليم دعبول شبه النائم على مكتبه الخشبي غير الوثير في غرفته الصغيرة في قصر الروضة … الأثاث في الغرفة يتميز بذوق ريفي بدائي بالرغم من أنه مستورد من أرقى صالات الأثاث الراقي في بريطانيا .. إلا أن تدخل السيد الرئيس بكل شاردة وواردة في قصره الصغير في حي المالكي بدمشق , بما فيها الملابس الداخلية لمرؤوسيه جعل من القصر الجمهوري ذائع الصيت أشبه ببازار أو سوق جمعة في إحدى البلدات الريفية الصغيرة – وما أكثرها – في بلادنا . .
الهاتف ما زال يرن وأبو سليم ساهم بشيء ما .. ينتفض فجأةً ويهب واقفاً ممسكاً بالهاتف دموي اللون : أمرك سيدي الرئيس .. أمرك .. شكراً لك .
يضع السماعة ومؤخرته السمينة ترتطم بالكرسي غير المريح من طراز لويس سيز … رأسه الأصلع يغطيه العرق البارد في عز الشتاء … من أين سأحضر لهذا السيد الرئيس وزير الإعلام في هذه الساعة المتأخرة